قال علىٌّ ﵇:«إنَّ المرءَ المسلم إذا لم يَغْشَ دناءَةً يَخْشَعُ إذا ذُكِرَتْ له، وتُغْرِى به لئامَ النَّاس، كالياسر الفالج، ينتِظر فَوزةً من قِداحِه».
والأصل الآخر: الفَلَج فى الأسنان (١): تَباعُدُ ما بين الثَّنايا والرَّبَاعِيَات. وقال أبو بكر: «رجلٌ أفْلج الأسنانِ، وامرأةٌ فلجَاء الأسنان، لا بدَّ من ذِكْر الأسنان (٢)». فأمَّا الفَلَج فى اليَدينِ فقال أبو عُبيد: الأفلج: الذى اعوجاجُه فى يديه، فإنْ كان فى رجليه فهو فَحَجٌ. وهذا هو القياسُ الأوَّل؛ لأنَّ اليدَ إذا اعوجَّت فلا بدَّ أن تتجافَى وتتباعد.
ومن الباب: الفالِج: الجَمَل (٣) ذو السَّنامَين، وسمِّى للفُرجة بينهما. وفرسٌ أفلَجُ: متباعِدُ ما بين الحَرْقَفَتين. وكلُّ شئٍ شققتَه فقد فَلَجْتَه فَلْجين.
أى نِصفَين.
قال ابن دُريد: «وإنَّما قيل فُلِجَ الرّجُل لأنَّه ذهب نِصفُه (٤)». ويقال لِشُقَّة الثَّوب: فَلِيجة. والفَلَج: النَّهر، وسمِّى بذلك لأنّه فُلجَ، أى كأنَّ الماء شقَّه شَقَّا فصار فُرْجَة. فأمَّا الفَلُّوجة فالأرض المُصْلَحة للزَّرع، والجمع فَلَاليج. وأمَّا
الحديث:«أنَّهما فَلَجا الجزْية». فإنّه يريد قَسَماها، وسمِّى ذلك فَلْجاً لأنّه تفريق.
(١) فى الأصل: «الإنسان». صوابه من المجمل ومما تقتضيه المقابلة باليدين فيما يأتى. (٢) الجمهرة (١٠٧: ٢). (٣) فى الأصل: «الرجل»، وهو من طريف التصحيف. (٤) الجمهرة (١٠٧: ٢).