أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِاسْتِيفَائِهِ قَدْ وَجَبَ لَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إِذَا وَجَبَ لَهُ بَدَلاً عَمَّا هُوَ مَالٌ لِلْمَرِيضِ وَبَيْنَ مَا إِذَا وَجَبَ لَهُ بَدَلاً عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ لِلْمَرِيضِ:
فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُقَرُّ بِاسْتِيفَائِهِ قَدْ وَجَبَ لِلْمَرِيضِ بَدَلاً عَمَّا هُوَ مَالٌ لَهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَل الْقَرْضِ، فَلاَ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، وَيُجْعَل ذَلِكَ مِنْهُ إِقْرَارًا بِالدَّيْنِ، لأَِنَّهُ لَمَّا مَرِضَ فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْمُبْدَل، لأَِنَّهُ مَالٌ، فَكَانَ الْبَيْعُ وَالْقَرْضُ إِبْطَالاً لِحَقِّهِمْ عَنِ الْمُبْدَل، إِلاَّ أَنْ يَصِل الْبَدَل إِلَيْهِمْ، فَيَكُونَ مُبْدَلاً مَعْنًى لِقِيَامِ الْبَدَل مَقَامَهُ، فَإِذَا أَقَرَّ بِالاِسْتِيفَاءِ فَلاَ وُصُول لِلْبَدَل إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ بِالاِسْتِيفَاءِ فِي حَقِّهِمْ، فَبَقِيَ إِقْرَارًا بِالدَّيْنِ، حَيْثُ إِنَّ الإِْقْرَارَ بِالاِسْتِيفَاءِ إِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ، لأَِنَّ كُل مَنِ اسْتَوْفَى دَيْنًا مِنْ غَيْرِهِ، يَصِيرُ الْمُسْتَوْفَى دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَوْفِي، ثُمَّ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ، فَكَانَ الإِْقْرَارُ بِالاِسْتِيفَاءِ إِقْرَارًا بِالدَّيْنِ، وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ لاَ يَصِحُّ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَلاَ يَنْفُذُ (١) .
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٢٢٧، ورد المحتار ٤ / ٦٤٠، والفتاوى الهندية ٤ / ١٧٩، وشرح المجلة للأتاسي ٤ / ٦٨٢، وانظر م ١٦٠٣ من مجلة الأحكام العدلية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.