لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِبْ إِلاَّ بِالشَّرْعِ.؟ .
فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الأَْوَّل مُعْظَمُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ وَنَصَّ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ أَيْضًا.
وَذَهَبَ الأَْشْعَرِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْل؛ لأَِنَّ الْعَقْل لاَ مَجَال لَهُ فِي أُمُورِ الآْخِرَةِ مِنْ إِثْبَاتِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ (١) . وَتُنْظَرُ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
وَقَال الرَّازِيَّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (٢) الْمُرَادُ مِنَ الشَّاكِرِ الَّذِي يَكُونُ مُقِرًّا مُعْتَرِفًا بِوُجُوبِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ، وَمِنَ الْكَفُورِ الَّذِي لاَ يُقِرُّ بِذَلِكَ إِمَّا لأَِنَّهُ يُنْكِرُ الْخَالِقَ أَوْ لأَِنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ شُكْرِهِ (٣) .
وَالإِْكْثَارُ مِنَ الشُّكْرِ مُسْتَحَبٌّ. وَلِلشُّكْرِ مَوَاضِعُ يُنْدَبُ فِيهَا كَحَمْدِ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْمَلْبَسِ. (وَانْظُرْ: تَحْمِيدٌ) .
فَضْل الشُّكْرِ:
٦ - وَرَدَتِ الشَّرِيعَةُ بِإِثْبَاتِ فَضْل الشُّكْرِ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا:
أ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى فِي كِتَابِهِ عَلَى أَهْل الشُّكْرِ وَوَصَفَ بِذَلِكَ بَعْضَ خَوَاصِّ خَلْقِهِ،
(١) المستصفى للغزالي ١ / ٦١، وشرح مسلم الثبوت ١ / ٤٧ مطبعة بولاق - ١٣٢٢ هـ.(٢) سورة الإنسان / ٣.(٣) تفسير الرازي ٣٠ / ٢٣٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.