ذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ (١) . وَالْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ يَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِخْرَاجٌ لِلدَّمِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْفَصْدَ شَقُّ الْعِرْقِ، وَالْحِجَامَةَ مَصُّ الدَّمِ بَعْدَ الشَّرْطِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٣ - يَجُوزُ الْفَصْدُ بِشَرْطِ مَهَارَةِ الْقَائِمِ بِهِ، لأَِنَّ الْفَصَادَةَ - كَمَا قَال الأَْطِبَّاءُ - مَخْطَرَةٌ، فَلاَ يُؤْمَنُ بِهَا إِلاَّ مِنْ مَاهِرٍ، وَقَدْ قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ (٢) .
قِيل: الْمُرَادُ بِشَرْطَةِ مِحْجَمٍ: الْفَصْدُ (٣) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْحَدِيثِ: إِنَّمَا خَصَّ الْحَجْمَ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَال الْعَرَبِ وَإِلْفِهِمْ لَهُ، بِخِلاَفِ الْفَصْدِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْحَجْمِ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا لَهَا غَالِبًا، عَلَى أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ: " شَرْطَةِ مِحْجَمٍ " مَا قَدْ يَتَنَاوَل الْفَصْدَ، وَأَيْضًا فَالْحَجْمُ فِي الْبِلاَدِ الْحَارَّةِ أَنْجَحُ مِنَ الْفَصْدِ، وَالْفَصْدُ فِي الْبِلاَدِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ
(١) الزرقاني على الموطأ ٢ / ١٨٧، وإكمال الإكمال ٤ / ٢٦٥، وفتح الباري ١٢ / ٢٤٤.(٢) حديث: " الشفاء في ثلاث. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ١٣٦) من حديث ابن عباس.(٣) شرح زروق على متن الرسالة ص٤٠٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.