صِيَامًا مُطْلَقًا وَلَمْ يُحَدِّدْ عَدَدَ مَا يُصَامُ وَلاَ نَوَاهُ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامًا يَلْزَمُهُ صِيَامُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرْعِ صَوْمٌ مُفْرَدٌ أَقَل مِنْ يَوْمٍ، فَيَلْزَمُ مَنْ نَذَرَ صِيَامًا مُطْلَقًا صِيَامُهُ، لأَِنَّهُ الْيَقِينُ (٢) .
وَقَالُوا: إِنَّ صِيَامَ الْيَوْمِ هُوَ أَقَل مَا يُجْزِئُ فِي الصِّيَامِ، وَهُوَ أَقَل مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصِّيَامِ، فَهُوَ اللاَّزِمُ الْمُتَيَقَّنُ وَلاَ تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يُوجِبْهَا شَرْعٌ وَلاَ لُغَةٌ (٣) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (٤) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ نَذْرَ الصِّيَامِ مُطْلَقًا نَذْرٌ مُبْهَمٌ، لِعَدَمِ بَيَانِ عَدَدِ مَا يُصَامُ، وَالنَّذْرُ الْمُبْهَمُ يَمِينٌ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، فَإِنْ كَانَ النَّاذِرُ قَدْ نَذَرَ الصِّيَامَ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ
(١) مَوَاهِب الْجَلِيل ٣ / ٣٢٠، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ ٣ / ٢٥٧، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٣ / ٣٠٥، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٨ / ٢٣٣، وَالْمُغْنَى ٩ / ١١، وَالْكَافِي ٤ / ٣٢٤، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٦ / ٢٧٩.(٢) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٨ / ٢٣٣، وَالْمُغْنِي ٩ / ١١، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٦ / ٢٧٩.(٣) كِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ ٣ / ٥٧.(٤) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ٣ / ٧١، وَبَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ٢٨٨٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.