وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ: إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ زَكَاتَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ جَازَ، فَكَذَا هَذَا.
فَإِنْ دَفَعَ الدَّائِنُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَى مَدِينِهِ فَرَدَّهَا الْمَدِينُ إِلَيْهِ سَدَادًا لِدَيْنِهِ، أَوِ اسْتَقْرَضَ الْمَدِينُ مَا يَسُدُّ بِهِ دَيْنَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى الدَّائِنِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِ وَاحْتَسَبَهُ مِنَ الزَّكَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِيلَةً، أَوْ تَوَاطُؤًا، أَوْ قَصْدًا لإِِحْيَاءِ مَالِهِ، جَازَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيل الْحِيلَةِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَجَازَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ شَرْطٍ وَاتِّفَاقٍ، بَل بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.
لَكِنْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ جَمِيعَ الدَّيْنِ إِلَى الْمَدِينِ الْفَقِيرِ سَقَطَتْ زَكَاةُ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ (١) .
احْتِسَابُ الْمَكْسِ وَنَحْوِهِ عَنِ الزَّكَاةِ:
١٣٢ - قَال السَّرَخْسِيُّ الْحَنَفِيُّ: إِذَا نَوَى أَنْ يَكُونَ الْمَكْسُ زَكَاةً فَالصَّحِيحُ - أَيْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - أَنَّهُ لاَ يَقَعُ عَنِ الزَّكَاةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ (٢) .
(١) المغني ٢ / ٦٥٣، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والمجموع ٦ / ٢١١، والفتاوى الخانية ١ / ٢٦٣ - ٢٦٤.(٢) ابن عابدين ٢ / ٣٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.