مُطْلَقًا، وَلَوْ دَعَتِ الضَّرُورَةُ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ، بِخِلاَفِ الْمُسَافِرِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إِنْ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ أَوِ الْحَاجَةُ لِصَرْفِ مَا مَعَهُ فِي نَفَقَتِهِ.
وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ مَشَايِخِهِمْ أَنَّ افْتِرَاضَ الزَّكَاةِ عُمْرِيٌّ، أَيْ عَلَى التَّرَاخِي فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْوَاجِبِ، وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْوَقْتُ لِلْوُجُوبِ، وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى آخِرِ عُمْرِهِ يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ حَتَّى لَوْ لَمْ يُؤَدِّ يَأْثَمُ إِذَا مَاتَ. وَاسْتَدَل لَهُ الْجَصَّاصُ بِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا هَلَكَ نِصَابُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْل وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الأَْدَاءِ لاَ يَضْمَنُ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ لَضَمِنَ، كَمَنْ أَخَّرَ صَوْمَ رَمَضَانَ عَنْ وَقْتِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ (١) .
حُكْمُ مَنْ تَرَكَ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ حَتَّى مَاتَ:
١٢٦ - مَنْ تَرَكَ الزَّكَاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إِخْرَاجِهَا، حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا أَثِمَ إِجْمَاعًا.
ثُمَّ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ لَمْ يُؤَدِّهَا فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ كَسَائِرِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةِ، وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْكَفَّارَاتُ، وَيَجِبُ
(١) المغني ٢ / ٦٨٤، والشرح الكبير ١ / ٥٠٠، ٥٠٤، وابن عابدين ٢ / ١٣، وشرح المنهاج والقليوبي ٢ / ٤٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.