وَفَصَّل الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لاَ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إِلَى الْحَجِّ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ فِي عِدَّةِ الطَّلاَقِ الْمَبْتُوتِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ لُزُومَ الْبَيْتِ فِيهِ وَاجِبٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَقُدِّمَ عَلَى الْحَجِّ لأَِنَّهُ يَفُوتُ، وَالطَّلاَقُ الْمَبْتُوتُ لاَ يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ. وَأَمَّا عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ فَالْمَرْأَةُ فِيهِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي طَلَبِ النِّكَاحِ، لأَِنَّهَا زَوْجَةٌ (١) .
وَنَحْوُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ لِلْعِدَّةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ يَحِقُّ لِلزَّوْجِ عِنْدَهُمْ مَنْعُهَا عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ فِي مَذْهَبِهِمْ (٢) .
٣٠ - ثُمَّ اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي عَدَمِ الْعِدَّةِ: هَل هُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ أَوْ شَرْطُ أَدَاءٍ، وَالأَْظْهَرُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلُزُومِ الأَْدَاءِ بِالنَّفْسِ (٣) . أَمَّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَهُوَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ.
فُرُوعٌ:
٣١ - لَوْ خَالَفَتِ الْمَرْأَةُ وَخَرَجَتْ لِلْحَجِّ فِي الْعِدَّةِ صَحَّ حَجُّهَا، وَكَانَتْ آثِمَةً.
ب - إِنْ خَرَجَتْ مِنْ بَلَدِهَا لِلْحَجِّ وَطَرَأَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلاَقًا رَجْعِيًّا تَبِعَتْ زَوْجَهَا، رَجَعَ
(١) المغني ٣ / ٢٤٠ - ٢٤١(٢) المغني ٣ / ٢٤٠ - ٢٤١(٣) على ما ذهب إليه ابن أمير حاج، كما في المسلك المتقسط، وأقره ابن عابدين في رد المحتار ٢ / ٢٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.