إِمْضَاؤُهُ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَالْكِتَابِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ وَجَوَّزْنَاهُ، فَقَال أَحَدُهُمَا لِلآْخَرِ: حَكَمْتُ بِكَذَا، فَإِنَّهُ يُمْضِيهِ، وَكَذَا إِذَا قَالَهُ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ فِي الْبَلَدِ، وَبِالْعَكْسِ، وَلَوْ خَرَجَ الْقَاضِي إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ فِيهَا نَائِبٌ فَأَخْبَرَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ بِحُكْمِهِ أَمْضَاهُ الآْخَرُ؛ لأَِنَّ الْقَرْيَةَ مَحَل وِلاَيَتِهِمَا، وَلَوْ دَخَل النَّائِبُ الْبَلَدَ فَقَال لِلْقَاضِي: حَكَمْتُ بِكَذَا، لَمْ يَقْبَلْهُ، وَلَوْ قَال لَهُ الْقَاضِي: حَكَمْتُ بِكَذَا، فَفِي إِمْضَائِهِ إِيَّاهُ إِذَا عَادَ إِلَى قَرْيَتِهِ الْخِلاَفُ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ (١) .
تَغَيُّرُ حَال الْقَاضِي الْكَاتِبِ:
٥٥ - إِذَا تَغَيَّرَتْ حَال الْقَاضِي الْكَاتِبِ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ الْكِتَابَ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَقْدَحْ فِي كِتَابِهِ وَكَانَ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ الْكِتَابُ قَبُولُهُ وَالْعَمَل بِهِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ قَبْل خُرُوجِ الْكِتَابِ مِنْ يَدِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَقُولُونَ: إِذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِل قَبْل وُصُول كِتَابِهِ إِلَى الْقَاضِي الآْخَرِ، فَلاَ يُعْمَل بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ وُصُول
(١) تبصرة الحكام ٢ / ٩، ١٣، القوانين الفقهية ص ١٩٧، روضة القضاة ١ / ٣٤٧، وأدب القضاء لابن أبي الدم ص ٤٧٩، ٤٨٠، روضة الطالبين ١١ / ١٨٣ - ١٨٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.