الْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ:
٢٠ - مَرَضُ الْمَوْتِ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يُخَافُ فِيهِ الْمَوْتُ فِي الأَْكْثَرِ الَّذِي يُعْجِزُ الْمَرِيضَ عَنْ رُؤْيَةِ مَصَالِحِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ دَارِهِ إِنْ كَانَ مِنَ الذُّكُورِ، وَيُعْجِزُهُ عَنْ رُؤْيَةِ الْمَصَالِحِ الدَّاخِلَةِ فِي دَارِهِ إِنْ كَانَ مِنَ الإِْنَاثِ، وَيَمُوتُ عَلَى تِلْكَ الْحَال قَبْل مُرُورِ سَنَةٍ صَاحِبَ فِرَاشٍ كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ (١) .
وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ، وَهُوَ الَّذِي حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ أَوْ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ، فَالْمَدَارُ عَلَى كَثْرَةِ الْمَوْتِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَوْتُ مِنْهُ شَهِيرًا لاَ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَوْتِ مِنْهُ غَلَبَةُ الْمَوْتِ بِهِ (٢) .
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ تُحْجَرُ عَلَيْهِ تَبَرُّعَاتُهُ فِيمَا زَادَ عَنْ ثُلُثِ تَرِكَتِهِ لِحَقِّ وَرَثَتِهِ وَذَلِكَ حَيْثُ لاَ دَيْنَ، وَإِذَا تَبَرَّعَ بِمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ إِذَا مَاتَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ يُمْنَعُ مِمَّا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ وَالْكِسْوَةِ وَالتَّدَاوِي.
وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِالْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ كَالْمُقَاتِل فِي الصَّفِّ وَالْمَحْبُوسِ لِلْقَتْل وَنَحْوِهِمَا (٣) .
(١) مجلة الأحكام العدلية م ١٥٩٥، وابن عابدين ٥ / ٤٢٣.(٢) الدسوقي مع الشرح الكبير ٣ / ٣٠٦.(٣) ابن عابدين ٥ / ٩٣، ٤٢٣، والقوانين الفقهية ص ٢١٢، والدسوقي ٣ / ٣٠٦، ومغني المحتاج ٢ / ١٦٥، وكشاف القناع ٣ / ٤١٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.