الْغَالِبِ يَكُونُ مُتَّفِقًا مَعَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّوْرِيَةَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُسْتَحْلِفِ لاَ تَنْفَعُ الْحَالِفَ، بَل تَكُونُ يَمِينُهُ غَمُوسًا تَغْمِسُهُ فِي الإِْثْمِ.
وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَان ف ١٥٣ - ١٥٧) .
مُرَاعَاةُ نِيَّةِ الْحَالِفِ:
٦٠ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إِنْ كَانَ مَظْلُومًا، وَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ إِنْ كَانَ ظَالِمًا، كَمَا فِي الْخُلاَصَةِ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَقَاصِدُ اللَّفْظِ عَلَى نِيَّةِ اللاَّفِظِ إِلاَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْيَمِينُ عِنْدَ الْقَاضِي، فَإِنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْقَاضِي دُونَ الْحَالِفِ.
وَزَادَ السُّيُوطِيُّ: إِنْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الاِعْتِقَادِ، فَإِنْ خَالَفَهُ - كَحَنَفِيٍّ اسْتَحْلَفَ شَافِعِيًّا فِي شُفْعَةِ الْجِوَارِ - فَفِيمَنْ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الْقَاضِي أَيْضًا (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُرْجَعُ فِي الأَْيْمَانِ إِلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ وَمَا قَصَدَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ بِطَلاَقٍ أَوْ عِتَاقٍ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٥٣.(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٤، والمنثور في القواعد ٣ / ٣١٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute