لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.
وَلِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ رَأْيٌ فِي مَعْنَى التَّعْذِيبِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ:
فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّهُ بِمَعْنَى تَأَلُّمِ الْمَيِّتِ بِمَا يَقَعُ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُرَابِطِ وَعِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَنَصَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ تَوْبِيخُ الْمَلاَئِكَةِ لِلْمَيِّتِ بِمَا يَنْدُبُهُ بِهِ أَهْلُهُ.
وَرَأَى الْبَعْضُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْذِيبِ هُوَ التَّعْذِيبُ فِي الْبَرْزَخِ وَلَيْسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ قَوْل الْكِرْمَانِيِّ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ التَّعْذِيبَ خَاصٌّ بِالْكَافِرِ دُونَ الْمُؤْمِنِ. وَهُوَ قَوْل عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. (١) .
ب - حُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِالنِّيَاحَةِ:
٩ - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُسْلِمِ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُحَرَّمَةٌ وَبَاطِلَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ
(١) نيل الأوطار ٤ / ١٠٤، ١٠٥، وفتح الباري ٣ / ١٥٤، ١٥٥، وسبل السلام ٢ / ١١٥، ١١٦، والاستذكار ٨ / ٣٢١ - ٣٢٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.