يُنَافِي الأَْهْلِيَّةَ أَصْلاً، أَمَّا أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ - وَهِيَ صَلاَحِيَةُ الإِْنْسَانِ لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ الْمَشْرُوعَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ - فَلأَِنَّهَا تُنَاطُ بِالذِّمَّةِ، وَذِمَّةُ الْهَازِل مَوْجُودَةٌ وَقَائِمَةٌ بِوُجُودِهِ حَيًّا؛ وَأَمَّا أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ - وَهِيَ صَلاَحِيَتُهُ لِصُدُورِ الْفِعْل مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا - فَلأَِنَّهَا تُنَاطُ بِالْعَقْل، وَالْهَازِل عَاقِلٌ (١) .
ب - الْهَزْل لاَ يُنَافِي الاِخْتِيَارَ وَالرِّضَا.
٧ - نَصَّ عُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْهَزْل لاَ يُنَافِي اخْتِيَارَ الْمُبَاشَرَةِ، وَالرِّضَا بِهَا (٢) ، وَإِنَّمَا يُنَافِي اخْتِيَارَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا بِهِ، فَلَوْ قَال الْهَازِل: بِعْتُ لِفُلاَنٍ كَذَا، فَهُوَ لاَ يُرِيدُ نَقْل مِلْكِيَّةِ سِلْعَتِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي (وَهُوَ الْحُكْمُ) وَلاَ يَخْتَارُ ذَلِكَ وَلاَ يَرْضَاهُ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ بِمُبَاشَرَةِ صِيغَةِ الْعَقْدِ وَإِجْرَائِهَا عَلَى لِسَانِهِ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ، فَصَارَ الْهَزْل بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ؛ لأَِنَّ الْخِيَارَ يَعْدِمُ الرِّضَا وَالاِخْتِيَارَ جَمِيعًا فِي حَقِّ الْحُكْمِ؛ لأَِنَّهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حُرٌّ فِي إِمْضَاءِ الْعَقْدِ، أَوْ عَدَمِ إِمْضَائِهِ، وَلاَ يَعْدِمُ الْخِيَارُ الرِّضَا وَالاِخْتِيَارَ فِي حَقِّ مُبَاشَرَةِ السَّبَبِ
(١) التَّوْضِيح وَالتَّلْوِيح ٢ / ٣٩٤، ٣٣٧ ط دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ.(٢) الاِخْتِيَار هُوَ: الْقَصْدُ إِلَى الشَّيْءِ وَإِرَادَته، وَالرِّضَا هُوَ إِيثَارُهُ، وَاسْتِحْسَانُهُ (مِشْكَاة الأَْنْوَار ٢ / ١٠٩، وَالتَّلْوِيح ٢ / ٣٩٤) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.