للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

عَلَى انْقِسَامِهَا فِي حُكْمِ الرِّضَا وَالاِخْتِيَارِ، فَكُل حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِالسَّبَبِ وَلاَ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى الرِّضَا وَالاِخْتِيَارِ يَثْبُتُ مَعَ الْهَزْل، وَكُل حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِالرِّضَا وَالاِخْتِيَارِ لاَ يَثْبُتُ مَعَ الْهَزْل (١) .

شَرْطُ تَحَقُّقِ الْهَزْل وَاعْتِبَارِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ:

٨ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ شَرْطَ تَحَقُّقِ الْهَزْل وَاعْتِبَارِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا بِاللِّسَانِ، مِثْل أَنْ يَقُول: إِنِّي أَبِيعُ هَازِلاً، وَلاَ يُكْتَفَى بِدَلاَلَةِ الْحَال، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ، فَيَكْفِي أَنْ تَكُونَ الْمُوَاضَعَةُ سَابِقَةً عَلَى الْعَقْدِ.

فَإِنْ تَوَاضَعَا عَلَى الْهَزْل بِأَصْل الْبَيْعِ، أَيْ تَوَافَقَا عَلَى أَنَّهُمَا يَتَكَلَّمَانِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عِنْدَ النَّاسِ وَلاَ يُرِيدَانِهِ، وَاتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ، أَيْ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَرْفَعَا الْهَزْل، وَلَمْ يَرْجِعَا عَنْهُ فَالْبَيْعُ مُنْعَقِدٌ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، لَكِنْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِحُكْمِهِ، فَصَارَ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَبَدًا، لَكِنَّهُ لاَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ؛ لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْحُكْمِ (٢) .


(١) كُشِفَ الأَْسْرَار ٤ / ١٤٧٨.
(٢) مِشْكَاة الأَْنْوَار فِي أُصُول الْمَنَار ٢ / ١٠٩، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ٤ / ٧، وكشف الأَْسْرَار ٤ / ١٤٤٧، والتوضيح وَالتَّلْوِيح ٢ / ٣٩٤.