وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَدَا الْقَاضِي مِنْهُمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ جَهَالَةَ الْمَكْفُول لَهُ لاَ تَضُرُّ، وَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ، فَإِذَا قَال الضَّامِنُ: أَنَا ضَامِنُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِلنَّاسِ - وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ عَيْنَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ - صَحَّتِ الْكَفَالَةُ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمُتَقَدِّمِ فَقَدْ كَفَل أَبُو قَتَادَةَ دَيْنَ الْمَيِّتِ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْفُول لَهُ (١) .
٢ - اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ وَالْعَقْل فِي الْمَكْفُول لَهُ:
١٨ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْل فِي الْمَكْفُول لَهُ (٢) ؛ لأَِنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيل دُونَ حَاجَةٍ إِلَى قَبُول الْمَكْفُول لَهُ، فَلاَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَهْلاً لِلْقَبُول، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُول لَهُ بَالِغًا عَاقِلاً؛ لأَِنَّ الْكَفَالَةَ تَحْتَاجُ إِلَى إِيجَابٍ مِنَ الْكَفِيل وَقَبُولٍ مِنَ الْمَكْفُول لَهُ.
وَيَجُوزُ قَبُول الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ، لأَِنَّ ضَمَانَ حَقِّهِمَا نَفْعٌ مَحْضٌ، فَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهِمَا (٣) .
(١) الدسوقي ٣ / ٣٣٤، وانظر المراجع السابقة.(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٨٣، والدسوقي والدردير ٣ / ٣٣٤، والقليوبي وعميرة ٢ / ٣٢٥، والمغني والشرح الكبير ٥ / ١٠٢ - ١٠٣، وكشاف القناع ٣ / ٣٦٥.(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٨٣، وبدائع الصنائع ٦ / ٢، وفتح القدير ٦ / ٣١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.