وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ.
فَيَرَى فَرِيقٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الأَْصْل فِيهِ الْحَمْل عَلَى الأَْصْل مِنْ صِحَّةِ الإِْذْنِ، لأَِنَّ الْعِلْمَ وَالظَّنَّ بِوُقُوعِ الْمَفْسَدَةِ مُنْتَفِيَانِ، إِذْ لَيْسَ - هُنَا - إِلاَّ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ بَيْنَ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ وَلاَ قَرِينَةَ تُرَجِّحُ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الآْخَرِ، وَاحْتِمَال الْقَصْدِ لِلْمَفْسَدَةِ، وَالإِْضْرَارِ لاَ يَقُومُ مَقَامَ نَفْسِ الْقَصْدِ وَلاَ يَقْتَضِيهِ.
وَذَهَبَ الْفَرِيقُ الآْخَرُ إِلَى الْمَنْعِ مِنْ مِثْل هَذَا التَّصَرُّفِ، لأَِنَّ الْقَصْدَ لاَ يَنْضَبِطُ فِي نَفْسِهِ لأَِنَّهُ مِنَ الأُْمُورِ الْبَاطِنَةِ لَكِنْ لَهُ مَجَالٌ - هُنَا - وَهُوَ كَثْرَةُ الْوُقُوعِ فِي الْوُجُودِ أَوْ هُوَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ، فَكَمَا اعْتُبِرَتِ الْمَظِنَّةُ وَإِنْ صَحَّ التَّخَلُّفُ، كَذَلِكَ نَعْتَبِرُ الْكَثْرَةَ لأَِنَّهَا مَجَال الْقَصْدِ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: سَدُّ الذَّرَائِعِ) .
دَفْعُ الضَّرَرِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ:
٢٦ - الْمَعْهُودُ فِي الشَّرِيعَةِ دَفْعُ الضَّرَرِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، وَتَرْكِ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الصَّلاَةِ لِدَفْعِ ضَرُورَةِ السَّفَرِ، وَكَذَلِكَ يُسْتَعْمَل الْمُحَرَّمُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَأَكْل الْمَيْتَةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ التَّلَفِ، وَتُسَاغُ الْغُصَّةُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِتَعَيُّنِ الْوَاجِبِ أَوِ الْمُحَرَّمِ طَرِيقًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ.
(١) الموافقات للشاطبي ٢ / ٣٦١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.