وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِي الإِْيصَاءِ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ: يَسْتَفِيدُهَا مِنَ الْقَاضِي، وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ هَؤُلاَءِ (١) ، لِخَبَرِ: السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ (٢) ؛ وَلأَِنَّ الأُْبُوَّةَ دَاعِيَةٌ إِلَى كَمَال النَّظَرِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ لِوُفُورِ شَفَقَةِ الأَْبِ، وَوَصِيُّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ؛ لأَِنَّهُ اخْتَارَهُ وَرَضِيَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا اخْتَارَهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ إِلاَّ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ شَفَقَتَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ مِثْل شَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ وَكَذَا الْجَدُّ، وَوَصِيُّهُ؛ وَلأَِنَّ شَفَقَةَ الأَْبِ وَالْجَدِّ تَنْشَأُ عَنِ الْقَرَابَةِ، وَوَصِيُّهُمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، بِخِلاَفِ الْقَاضِي وَوَصِيِّهِ، فَإِنَّهَا تَنْشَأُ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ وَالتَّقْوَى فَتَأَخَّرَتْ وِلاَيَتُهُ عَنْ وِلاَيَتِهِمَا، وَوَصِيُّهُ نَائِبٌ عَنْهُ (٣) .
تَصَرُّفَاتُ الْقَيِّمِ:
٥ - الْقَيِّمُ كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ فِي التَّصَرُّفَاتِ (٤) إِلاَّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِل ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ، وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ فِي مُعْظَمِهَا.
الأُْولَى: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَيِّمِ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ وَلاَ أَنْ يَبِيعَ مِمَّنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَهُ، بِخِلاَفِ
(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٥٥، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢ / ٤٧٤ ط. الحلبي، ومغني المحتاج ٢ / ١٧٣، ٣ / ٧٦، والمحلي ٣ / ٣٠٤، والروض المربع ٢ / ٢٤٩.(٢) حديث: " السلطان ولي من لا ولي له ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٩٩) من حديث أبي موسى وقال: حديث حسن.(٣) بدائع الصنائع ٥ / ١٥٢، والدسوقي ٣ / ٢٩٩، والمغني ٦ / ١٤١، والمحلي ٣ / ١٧٩.(٤) القليوبي ٢ / ٣٠٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.