وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَال الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْكَذِبَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ يَنْقُل عَنِ الْمِلَّةِ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي تَحْلِيل حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمِ حَلاَلٍ كُفْرٌ مَحْضٌ، وَإِنَّمَا الْكَلاَمُ فِي الْكَذِبِ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ (١) .
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل رِوَايَةُ مُتَعَمِّدِ الْكَذِبِ فِي حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ طَرِيقَتُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَزَجْرًا عَنِ الْكَذِبِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِخِلاَفِ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُ لَيْسَتْ عَامَّةً بَل تَكُونُ قَاصِرَةً (٢)
ز - حَلِفُ الْيَمِينِ كَذِبًا عَمْدًا:
١١ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حَلِفَ الْيَمِينِ كَذِبًا عَمْدًا حَرَامٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي
(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر ١ / ٧٩، والكبائر للذهبي ص٦١، والفواكه الدواني ١ / ٩١، ومغني المحتاج ٤ / ١٣٦، ٤٢٧.(٢) تدريب الراوي للسيوطي ص٢٢٠، والمنثور في القواعد ١ / ٤٣٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.