أَحْيَانًا بِالصَّلاَةِ تَعْلِيمَهَا لِلنَّاسِ، وَكَذَلِكَ الْحَجُّ كَمَا قَال: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (١) .
وَعِنْدَهُمْ كَذَلِكَ: لاَ يَضُرُّ مَعَ نِيَّةِ الصَّلاَةِ قَصْدُ تَعْلِيمِ الصَّلاَةِ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَغَيْرِهِ، أَوْ قَصْدُ خَلاَصٍ مِنْ خَصْمٍ أَوْ إِدْمَانِ سَهَرٍ، أَيْ لاَ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ بَعْدَ إِتْيَانِهِ بِالنِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ، لاَ أَنَّهُ لاَ يُنْقِصُ ثَوَابَهُ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا يُنْقِصُ الأَْجْرَ، وَمِثْلُهُ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الصَّوْمِ هَضْمَ الطَّعَامِ، أَوْ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الْحَجِّ رُؤْيَةَ الْبِلاَدِ النَّائِيَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ قَصَدَ مَا يَلْزَمُ ضَرُورَةً (٢) .
تَفْرِيقُ النِّيَّةِ:
٤٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ أَوْ عَلَى أَجْزَاءِ الطَّاعَةِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
قَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُجْزِئُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ، أَيْ جِنْسُهَا الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، بِأَنْ خَصَّ كُل عُضْوٍ بِنِيَّةٍ، بِأَنْ غَسَل وَجْهَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إِتْمَامِ
(١) حديث: " خذوا عني مناسككم ". أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٣ - ط الحلبي) ، والبيهقي في السنن (٥ / ١٢٥ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر، واللفظ للبيهقي.(٢) كشاف القناع ١ / ٣١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.