يُفْرِدُونَهُ بِالتَّعْظِيمِ (١) وَنَصَّ ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا قَصَدَ بِصَوْمِهِ التَّشَبُّهَ، كَانَتِ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةً (٢) .
هـ - صَوْمُ الْوِصَال:
١٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ) إِلَى كَرَاهَةِ صَوْمِ الْوِصَال، وَهُوَ: أَنْ لاَ يُفْطِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَصْلاً، حَتَّى يَتَّصِل صَوْمُ الْغَدِ بِالأَْمْسِ، فَلاَ يُفْطِرُ بَيْنَ يَوْمَيْنِ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنْ يَصُومَ السَّنَةَ وَلاَ يُفْطِرَ فِي الأَْيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ (٣) .
وَإِنَّمَا كُرِهَ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَال: وَاصَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ، فَوَاصَل النَّاسُ. . فَنَهَاهُمْ، قِيل لَهُ: إِنَّكَ تُوَاصِل، قَال: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى (٤) .
وَالنَّهْيُ وَقَعَ رِفْقًا وَرَحْمَةً، وَلِهَذَا وَاصَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَتَزُول الْكَرَاهَةُ بِأَكْل تَمْرَةٍ وَنَحْوِهَا، وَكَذَا بِمُجَرَّدِ الشُّرْبِ لاِنْتِفَاءِ الْوِصَال.
وَلاَ يُكْرَهُ الْوِصَال إِلَى السَّحَرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(١) المغني ٢ / ٩٩، والروض المربع ١ / ١٤٦.(٢) رد المحتار ٢ / ٨٤.(٣) نفس المرجع.(٤) حديث ابن عمر: " واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٠٢ ط. السلفية) ومسلم (٢ / ٧٧٤) واللفظ لمسلم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute