الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّمَقِ:
أ - التَّوْبَةُ فِي الرَّمَقِ الأَْخِيرِ:
٢ - بَحَثَ الْفُقَهَاءُ حُكْمَ تَوْبَةِ مَنْ كَانَ فِي الرَّمَقِ الأَْخِيرِ مِنْ حَيَاتِهِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل تَوْبَةُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَشَاهَدَ الأَْحْوَال الَّتِي لاَ يُمْكِنُ مَعَهَا الرُّجُوعُ إِلَى الدُّنْيَا، وَعَايَنَ مَلَكَ الْمَوْتِ وَانْقَطَعَ حَبْل الرَّجَاءِ مِنْهُ؛ لأَِنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالآْخِرَةِ.
وَلأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ عَزْمُهُ عَلَى أَلاَّ يَعُودَ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مَعَ تَمَكُّنِ التَّائِبِ مِنَ الذَّنْبِ وَبَقَاءِ أَوَانِ الاِخْتِيَارِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَال إِنِّي تُبْتُ الآْنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} (١) .
وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَقْبَل تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ (٢) . وَقَال بَعْضُهُمْ: تَصْلُحُ تَوْبَتُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لأَِنَّ الرَّجَاءَ بَاقٍ وَيَصِحُّ مِنْهُ النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْفِعْل (٣) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ
(١) سورة النساء / ١٨.(٢) حديث: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ". أخرجه الترمذي (٥ / ٥٤٧ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر، وقال: " حديث حسن غريب ".(٣) انظر تفسير القرطبي ٥ / ٩٣، ٧ / ١٤٨، وروح المعاني ٢ / ٢٣٩، ٣ / ٦٣، والفواكه الدواني ١ / ٨٨، ودليل الفالحين ١ / ٨٨، مغني المحتاج ٤ / ١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.