آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ، وَهُوَ مَفْهُومُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ.
وَقَال الْبَعْضُ الآْخَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لأَِنَّ فِيهِ زِيَادَةَ جَهَالَةٍ تَمَكَّنَتْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَهِيَ جَهَالَةُ الثَّمَنِ بِسَبَبِ الرَّقْمِ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْقِمَارِ لِلْخَطَرِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ كَذَا وَكَذَا لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يُبَيِّنَ الْبَائِعُ قَدْرَ الرَّقْمِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَل.
لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ الْبَيْعُ مَعَ الْعِلْمِ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ بِعَقْدٍ آخَرَ هُوَ التَّعَاطِي أَوِ التَّرَاضِي. وَعَنْ هَذَا قَال شَمْسُ الأَْئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَإِنْ عَلِمَ بِالرَّقْمِ فِي الْمَجْلِسِ لاَ يَنْقَلِبُ ذَلِكَ الْعَقْدُ جَائِزًا، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ دَائِمًا عَلَى الرِّضَا فَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا عَقْدَ ابْتِدَاءٍ بِالتَّرَاضِي (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي بَحْثِ (ثَمَن ج ١٥ ص ٣٥)
الرَّقْمُ بِمَعْنَى النَّقْشِ وَالتَّصْوِيرِ:
٦ - الأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ
(١) ابن عابدين ٤ / ١١ - ١٢، ٢٩، وفتح القدير مع الكفاية والعناية ٥ / ٤٧٢ - ٤٧٣ - ٤٧٤، وبدائع الصنائع ٥ / ١٥٨، والدسوقي ٣ / ١٥ - ١٦، والمجموع ٩ / ٣٢٣ - ٣٢٤ تحقيق المطيعي، والمغني ٤ / ٢٠٧، ٢١١، والإنصاف ٤ / ٣١٠ والاختيارات الفقهية لابن تيمية ص ١٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.