لِلْمُسْتَعِيرِ لِلاِنْتِفَاعِ بِهِ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ انْتِفَاعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ. أَمَّا مَا تَذْهَبُ عَيْنُهُ بِالاِنْتِفَاعِ بِهِ كَالطَّعَامِ فَلَيْسَ إِعَارَةً، كَمَا لاَ تَحِل إِذَا كَانَتِ الإِْعَارَةُ لاِنْتِفَاعٍ مُحَرَّمٍ، كَإِعَارَةِ السِّلاَحِ لأَِهْل الْبَغْيِ أَوِ الْفَسَادِ، وَلاَ يُعَارُ مَا لاَ نَفْعَ فِيهِ. (١)
د - الصِّيغَةُ: وَهِيَ كُل مَا يَدُل عَلَى الإِْعَارَةِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ فِعْلٍ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ اللَّفْظِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ. أَوِ الْكِتَابَةِ مَعَ النِّيَّةِ، وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحِ أَنَّهَا تَجُوزُ بِالْفِعْل.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ رُكْنَ الإِْعَارَةِ الإِْيجَابُ بِالْقَوْل مِنَ الْمُعِيرِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الْقَوْل فِي الْقَبُول، خِلاَفًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ رُكْنٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَتَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ بِكُل لَفْظٍ يَدُل عَلَيْهَا وَلَوْ مَجَازًا. (٢)
مَا تَجُوزُ إِعَارَتُهُ:
٨ - تَجُوزُ إِعَارَةُ كُل عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعَ بَقَائِهَا، كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ لِلُّبْسِ، وَالْفَحْل لِلضِّرَابِ، وَالْكَلْبِ لِلصَّيْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ أَدْرُعًا مِنْ صَفْوَانَ. (٣) وَذَكَرَ إِعَارَةَ الدَّلْوِ وَالْفَحْل. وَذَكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَارِيَّةً الْقِدْرِ وَالْمِيزَانِ، فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ
(١) الشرح الصغير ٣ / ٥٧٠، ومنح الجليل ٣ / ٤٨٧، وتكملة حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٦٩.(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥٠٢ وما بعدها، والبدائع ٨ / ٣٨٩٧ - ٣٨٩٨ ط الإمام، والشرح الصغير ٣ / ٥٧١، والمغني ٥ / ٢٢٤، ونهاية المحتاج ٥ / ١١٦ - ١٢٣.(٣) حديث " استعار أدرعا من صفوان " سبق تخريجه (ف ٥) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute