كَمَنْ يُعَلِّمُ الزَّوْجَةَ أَنْ تَرْتَدَّ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا، أَوْ يُعَلِّمُ مَا تَسْقُطُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَكَذَا مَنْ يُفْتِي عَنْ جَهْلٍ (١) .
وَقَال الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَال الْمُفْتِينَ، فَمَنْ صَلَحَ لِلْفُتْيَا أَقَرَّهُ، وَمَنْ لاَ يَصْلُحُ مَنَعَهُ وَنَهَاهُ وَتَوَاعَدَهُ بِالْعُقُوبَةِ إِنْ عَادَ، قَال: وَطَرِيقُ الإِْمَامِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْفُتْيَا أَنْ يَسْأَل عَنْهُ عُلَمَاءَ وَقْتِهِ، وَيَعْتَمِدَ إِخْبَارَ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ. (٢)
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مَنْ أَفْتَى وَلَيْسَ بِأَهْلٍ فَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ، وَمَنْ أَقَرَّهُمْ مِنْ وُلاَةِ الأُْمُورِ فَهُوَ آثِمٌ أَيْضًا، وَنُقِل عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَوْلُهُ: يَلْزَمُ وَلِيَّ الأَْمْرِ مَنْعُهُمْ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَدُل الرَّكْبَ وَلاَ يَعْلَمُ الطَّرِيقَ، وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ يُرْشِدُ النَّاسَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ أَعْمَى، بَل أَسْوَأُ حَالاً، وَإِذَا تَعَيَّنَ عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ مَنْعُ مَنْ لَمْ يُحْسِنِ الطِّبَّ مِنْ مُدَاوَاةِ الْمَرْضَى فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ. (٣)
حُكْمُ الاِسْتِفْتَاءِ:
٤١ - اسْتِفْتَاءُ الْعَامِّيِّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ حُكْمَ الْحَادِثَةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، لِوُجُوبِ الْعَمَل حَسَبَ حُكْمِ الشَّرْعِ، وَلأَِنَّهُ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى الْعَمَل مِنْ
(١) ابن عابدين على الدر المختار ٥ / ٩٣.(٢) المجموع للنووي ١ / ٤١.(٣) إعلام الموقعين ٤ / ٢١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.