الْفَتْوَى عَلَى سَبِيل السِّيَاسَةِ لِمَنْ هُوَ مُقْدِمٌ عَلَى الْمَعَاصِي مُتَسَاهِلٌ فِيهَا، وَأَنْ يَبْحَثَ عَنِ التَّيْسِيرِ وَالتَّسْهِيل عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الأَْدِلَّةُ لِمَنْ هُوَ مُشَدِّدٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لِيَكُونَ مَآل الْفَتْوَى أَنْ يَعُودَ الْمُسْتَفْتِي إِلَى الطَّرِيقِ الْوَسَطِ. (١)
آدَابُ الْمُفْتِي:
٢٩ - أ - يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يُحْسِنَ زِيَّهُ، مَعَ التَّقَيُّدِ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي ذَلِكَ، فَيُرَاعِيَ الطَّهَارَةَ وَالنَّظَافَةَ، وَاجْتِنَابَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ شِعَارَاتِ الْكُفَّارِ، وَلَوْ لَبِسَ مِنَ الثِّيَابِ الْعَالِيَةِ لَكَانَ أَدْعَى لِقَبُول قَوْلِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُل هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (٢) وَلأَِنَّ تَأْثِيرَ الْمَظْهَرِ فِي عَامَّةِ النَّاسِ لاَ يُنْكَرُ، وَهُوَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَالْقَاضِي (٣) .
ب - وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْسِنَ سِيرَتَهُ، بِتَحَرِّي مُوَافَقَةِ الشَّرِيعَةِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، لأَِنَّهُ قُدْوَةٌ لِلنَّاسِ فِيمَا يَقُول وَيَفْعَل، فَيَحْصُل بِفِعْلِهِ قَدْرٌ عَظِيمٌ مِنَ الْبَيَانِ، لأَِنَّ الأَْنْظَارَ إِلَيْهِ مَصْرُوفَةٌ، وَالنُّفُوسَ عَلَى
(١) المجموع ١ / ٥٠، ٤٦.(٢) سورة الأعراف / ٣٢.(٣) الإحكام للقرافي ص٢٧١، وشرح المنتهى ٣ / ٤٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.