بِنَفْسِهِ عَنِ الْمُشَاوَرَةِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ} (١) وَعَلَى هَذَا كَانَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَخَاصَّةً عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَالْمَنْقُول مِنْ مُشَاوَرَتِهِ لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَرَ، وَيُرْجَى بِالْمُشَاوَرَةِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنِ الْمُشَاوَرَةُ مِنْ قَبِيل إِفْشَاءِ السِّرِّ. (٢)
ز - الْمُفْتِي كَالطَّبِيبِ يَطَّلِعُ مِنْ أَسْرَارِ النَّاسِ وَعَوْرَاتِهِمْ عَلَى مَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقَدْ يَضُرُّ بِهِمْ إِفْشَاؤُهَا أَوْ يُعَرِّضُهُمْ لِلأَْذَى، فَعَلَيْهِ كِتْمَانُ أَسْرَارِ الْمُسْتَفْتِينَ، وَلِئَلاَّ يَحُول إِفْشَاؤُهُ لَهَا بَيْنَ الْمُسْتَفْتِي وَبَيْنَ الْبَوْحِ بِصُوَرِهِ الْوَاقِعَةِ إِذَا عَرَفَ أَنَّ سِرَّهُ لَيْسَ فِي مَأْمَنٍ. (٣)
مُرَاعَاةُ حَال الْمُسْتَفْتِي:
٣٠ - يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي مُرَاعَاةُ أَحْوَال الْمُسْتَفْتِي، وَلِذَلِكَ وُجُوهٌ، مِنْهَا:
أ - إِذَا كَانَ الْمُسْتَفْتِي بَطِيءَ الْفَهْمِ، فَعَلَى الْمُفْتِي التَّرَفُّقُ بِهِ وَالصَّبْرُ عَلَى تَفَهُّمِ سُؤَالِهِ وَتَفْهِيمِ جَوَابِهِ. (٤)
ب - إِذَا كَانَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَفْهِيمِهِ أُمُورًا شَرْعِيَّةً لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهَا فِي سُؤَالِهِ، فَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي
(١) سورة آل عمران / ١٥٩.(٢) إعلام الموقعين ٤ / ٢٥٦، والمجموع للنووي ١ / ٤٨.(٣) بصرة الحكام لابن فرحون ١١ / ٢٢٠ بهامش فتح العلي المالك وإعلام الموقعين ٤ / ٢٥٧.(٤) المجموع للنووي ١ / ٤٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.