أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ؟ . (١)
وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَجْعَل الصَّوَابَ فِي قَوْل أَحَدِ الْمُخْتَلِفِينَ، أَمَّا مَنْ يَقُول: كُل مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَقُول: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ مَرْجُوحٌ. (٢)
هـ - يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْفُتْيَا بِكَلاَمٍ مُوجَزٍ وَاضِحٍ مُسْتَوْفٍ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسْتَفْتِي مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِسُؤَالِهِ، وَيَتَجَنَّبُ الإِْطْنَابَ فِيمَا لاَ أَثَرَ لَهُ، لأَِنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَحْدِيدٍ، لاَ مَقَامُ وَعْظٍ أَوْ تَعْلِيمٍ أَوْ تَصْنِيفٍ. (٣)
قَال الْقَرَافِيُّ: إِلاَّ فِي نَازِلَةٍ عَظِيمَةٍ تَتَعَلَّقُ بِوُلاَةِ الأُْمُورِ، وَلَهَا صِلَةٌ بِالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، فَيَحْسُنُ الإِْطْنَابُ بِالْحَثِّ وَالإِْيضَاحِ وَالاِسْتِدْلاَل، وَبَيَانِ الْحِكَمِ وَالْعَوَاقِبِ، لِيَحْصُل الاِمْتِثَال التَّامُّ. (٤)
وَإِنْ كَانَ لِكَلاَمِهِ قَبُولٌ وَيَحْرِصُ النَّاسُ عَلَى الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ، فَلاَ بَأْسَ بِالإِْطَالَةِ وَاسْتِيفَاءِ جَوَانِبِ الْمَسْأَلَةِ.
الإِْفْتَاءُ بِالإِْشَارَةِ:
٣٢ - تَجُوزُ الْفُتْيَا بِالإِْشَارَةِ إِنْ كَانَتْ مُفْهِمَةً لِلْمُرَادِ (٥) وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَفْتَى
(١) حديث: " إذا حاصرت أهل حصن. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٣٥٨) من حديث بريدة.(٢) إعلام الموقعين ٤ / ١٧٥، ١ / ٣٩، ٤٤.(٣) صفة الفتوى لابن حمدان ص٦٠.(٤) الإحكام للقرافي ص٣٦٤، وانظر مجموع النووي ١ / ٤٩.(٥) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣٠٢، وشرح المحلي على منهاج الطالبين ٣ / ٣٢٧، والموافقات ٤ / ٢٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.