تَكُنْ مُخَالَفَتُهُ مُسْقِطَةً لِعَدَالَتِهِ، فَلاَ تَصِحُّ فُتْيَاهُ حِينَئِذٍ. (١)
هـ - أَنْ لاَ يُفْتِيَ حَال انْشِغَال قَلْبِهِ بِشِدَّةِ غَضَبٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إِرْهَاقٍ أَوْ تَغَيُّرِ خُلُقٍ، أَوْ كَانَ فِي حَال نُعَاسٍ، أَوْ مَرَضٍ شَدِيدٍ، أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ، أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ، أَوْ مُدَافَعَةِ الأَْخْبَثَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْحَاجَاتِ الَّتِي تَمْنَعُ صِحَّةَ الْفِكْرِ وَاسْتِقَامَةَ الْحُكْمِ. (٢) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ (٣) فَإِنْ حَصَل لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ عَنِ الإِْفْتَاءِ حَتَّى يَزُول مَا بِهِ وَيَرْجِعَ إِلَى حَال الاِعْتِدَال. فَإِنْ أَفْتَى فِي حَال انْشِغَال الْقَلْبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الصَّوَابِ صَحَّتْ فُتْيَاهُ وَإِنْ كَانَ مُخَاطِرًا (٤) لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ أَصْل الْفِكْرِ.
فَإِنْ أَخْرَجَهُ الدَّهَشُ عَنْ أَصْل الْفِكْرِ لَمْ تَصِحَّ فُتْيَاهُ قَطْعًا وَإِنْ وَافَقَتِ الصَّوَابَ. (٥)
و إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَثِقُ بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُ، وَلاَ يَسْتَقِل بِالْجَوَابِ تَسَامِيًا
(١) الموافقات للشاطبي ٤ / ٢٥٢ - ٢٥٨.(٢) إعلام الموقعين ٤ / ٢٢٧، وصفة الفتوى لابن حمدان ص٣٤.(٣) حديث: " لا يقضين حَكَمٌ بين اثنين وهو. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ١٣٦) ومسلم (٣ / ١٣٤٣) من حديث أبي بكرة، واللفظ للبخاري.(٤) إعلام الموقعين ٤ / ٢٢٧، وصفة الفتوى لابن حمدان ص٣٤.(٥) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ١٤٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.