فَإِذَا كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ، كَأَنْ كَانَ حَرْبِيًّا، أَوْ مُسْتَحِقَّ الْقَتْل حَدًّا أَوْ قِصَاصًا فَلاَ تَجِبُ الدِّيَةُ بِقَتْلِهِ لِفَقْدِ الْعِصْمَةِ. وَلِبَيَانِ مَعْنَى الْعِصْمَةِ وَشُرُوطِهَا يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (عِصْمَة) .
وَأَمَّا الإِْسْلاَمُ فَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ الدِّيَةِ لاَ مِنْ جَانِبِ الْقَاتِل وَلاَ مِنْ جَانِبِ الْمَقْتُول، فَتَجِبُ الدِّيَةُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِل أَوِ الْمَقْتُول مُسْلِمًا، أَمْ ذِمِّيًّا، أَمْ مُسْتَأْمَنًا.
وَكَذَلِكَ لاَ يُشْتَرَطُ الْعَقْل وَالْبُلُوغُ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِقَتْل الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقًا، كَمَا تَجِبُ فِي مَال الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (مَعَ خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ) .
وَذَلِكَ لأَِنَّ الدِّيَةَ ضَمَانٌ مَالِيٌّ فَتَجِبُ فِي حَقِّهِمَا (١) ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
ب - وُجُودُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ:
١٠ - وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ، قَال الْكَاسَانِيُّ: وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْنَا فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ خَطَأً لاَ تَجِبُ الدِّيَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
وَلاَ يَشْتَرِطُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ هَذَا الشَّرْطَ فَيَرَوْنَ أَنَّ الْعِصْمَةَ تَحْصُل بِالإِْسْلاَمِ أَوِ الأَْمَانِ، فَيَدْخُل
(١) البدائع للكاساني ٧ / ٢٥٣، والتاج والإكليل على هامش الحطاب ٦ / ٢٣١، والإقناع ٤ / ١٧٣، وكشاف القناع ٦ / ٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.