بِضَبْطِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَمَعْرِفَةِ أَعْدَادِهِمْ، وَقَدْرِ حَاجَاتِهِمْ، وَاسْتِحْقَاقِهِمْ، بِحَيْثُ يَقَعُ الْفَرَاغُ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَوْ مَعَهُ لِيَتَعَجَّل وُصُول حَقِّهِمْ إِلَيْهِمْ.
قَالُوا: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْصْنَافِ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ، وَلاَ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَفْرَادِ كُل صِنْفٍ إِنْ قَسَمَ الْمَالِكُ، بَل يَجُوزُ تَفْضِيل بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، أَمَّا إِنْ قَسَمَ الإِْمَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيل مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ، فَإِنْ فَقَدَ بَعْضَ الأَْصْنَافِ أَعْطَى سَهْمَهُ لِلأَْصْنَافِ الْبَاقِيَةِ، وَكَذَا إِنِ اكْتَفَى بَعْضُ الأَْصْنَافِ وَفَضَل شَيْءٌ، فَإِنِ اكْتَفَى جَمِيعُ أَفْرَادِ الأَْصْنَافِ جَمِيعًا بِالْبَلَدِ، جَازَ النَّقْل إِلَى أَقْرَبِ الْبِلاَدِ إِلَيْهِ عَلَى الأَْظْهَرِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
وَقَال النَّخَعِيُّ: إِنْ كَانَتِ الزَّكَاةُ قَلِيلَةً جَازَ صَرْفُهَا إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَإِلاَّ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الأَْصْنَافِ، وَقَالاَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ: إِنْ أَخْرَجَهَا الإِْمَامُ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الأَْصْنَافِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا الْمَالِكُ جَازَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ (١) .
التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْمَصَارِفِ:
١٨٤ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْعَامِل عَلَى الزَّكَاةِ يُبْدَأُ بِهِ قَبْل غَيْرِهِ فِي الإِْعْطَاءِ مِنَ
(١) المجموع ٦ / ١٨٥، ١٨٦، والمغني ٢ / ٦٦٨، ٦٦٩ و٦ / ٤٤٠، شرح المنهاج وحاشيتا القليوبي وعميرة ٣ / ٢٠١، ٢٠٢، الأموال لأبي عبيد ف / ١٨٥١ ص٦٩٢ ط دار الفكر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.