وَيُصَرِّحُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ التَّرَاضِيَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَا لَمْ يُكْرَهْ بِحَقٍّ، كَالَّذِي يُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ (١) .
١٤ - هَذَا، وَإِنَّ الرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لاَ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ مَيْل النَّفْسِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الصِّيغَةُ الَّتِي هِيَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول، فَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ بِمَا يَدُل عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إِشَارَةٍ (٢) .
عُيُوبُ الرِّضَا:
١٤ م - إِنَّ " الرِّضَا " بِمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيِّ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا وُجِدَ الْقَصْدُ إِلَى آثَارِ الْعَقْدِ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الآْثَارُ الشَّرْعِيَّةُ إِذَا سَلِمَ مِنْ كُل عَيْبٍ يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ " الرِّضَا " سَلِيمًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا طَلِيقًا لاَ يَشُوبُهُ ضَغْطٌ وَلاَ إِكْرَاهٌ، وَلاَ يَتَقَيَّدُ بِمَصْلَحَةِ أَحَدٍ كَرِضَا الْمَرِيضِ، أَوِ الدَّائِنِ الْمُفْلِسِ، وَأَنْ يَكُونَ وَاعِيًا فَلاَ يَحُول دُونَ إِدْرَاكِ الْحَقِيقَةِ جَهْلٌ، أَوْ تَدْلِيسٌ وَتَغْرِيرٌ، أَوِ اسْتِغْلاَلٌ، أَوْ غَلَطٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَعُوقُ إِدْرَاكَهُ.
فَمِنْ عُيُوبِ الرِّضَا الإِْكْرَاهُ وَالْجَهْل وَالْغَلَطُ،
(١) الشرح الكبير مع الدسوقي ٣ / ٢ - ٣، وشرح الخرشي ٥ / ٤، وشرح تحفة الحكام للفاسي ١ / ٢٧٨، تخريج الفروع ص (٦٢) ، والروضة ٨ / ٥٣ - ٦٢، وكشاف القناع ٣ / ١٤٩ - ١٥٠(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣، أسنى المطالب ٢ / ٣، الدسوقي ٣ / ٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.