الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى:
٣٤ - وَهِيَ الرِّئَاسَةُ الْعُظْمَى فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا خِلاَفَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ " كُبْرَى " تَمْيِيزًا لَهَا عَنِ الإِْمَامَةِ الصُّغْرَى، وَهِيَ إِمَامَةُ الصَّلاَةِ. وَحَقِيقَتُهَا كَمَا قَال ابْنُ خَلْدُونٍ: حَمْل الْكَافَّةِ عَلَى مُقْتَضَى النَّظَرِ الشَّرْعِيِّ فِي مَصَالِحِهِمُ الأُْخْرَوِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ الرَّاجِعَةِ إِلَيْهَا، إِذْ أَحْوَال الدُّنْيَا تَرْجِعُ كُلُّهَا عِنْدَ الشَّارِعِ إِلَى اعْتِبَارِهَا بِمَصَالِحِ الآْخِرَةِ، فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ خِلاَفَةٌ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا بِهِ. (١)
(ر: الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى ف ٦ وَمَا بَعْدَهَا)
ب - وِلاَيَةُ الْوِزَارَةِ:
٣٥ - وِلاَيَةُ الْوِزَارَةِ هِيَ وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ يُخَوِّلُهَا الإِْمَامُ لِشَخْصٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعَقْلِهِ وَعِلْمِهِ وَأَمَانَتِهِ وَنُصْحِهِ، لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِ الدَّوْلَةِ.
قَال ابْنُ خَلْدُونَ: وَاسْمُهَا يَدُل عَلَى مُطْلَقِ الإِْعَانَةِ، فَإِنَّ الْوِزَارَةَ مَأْخُوذَةٌ إِمَّا مِنَ الْمُؤَازَرَةِ، وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ، أَوْ مِنَ الْوِزْرِ وَهُوَ الثِّقْل.
وَقَدْ قَسَّمَهَا الْفُقَهَاءُ إِلَى قِسْمَيْنِ: وِزَارَةُ
(١) مقدمة ابن خلدون ٢ ٥٧٨، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.