التَّبْذِيرَ يُسْتَعْمَل فِي إِنْفَاقِ الْمَال فِي السَّرَفِ أَوِ الْمَعَاصِي أَوْ فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَالإِْسْرَافُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ مُجَاوِزٌ الْحَدَّ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الأَْمْوَال أَمْ فِي غَيْرِهَا، كَمَا يُسْتَعْمَل الإِْسْرَافُ فِي الإِْفْرَاطِ فِي الْكَلاَمِ أَوِ الْقَتْل وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ عَابِدِينَ بَيْنَ الإِْسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَقَال: التَّبْذِيرُ يُسْتَعْمَل فِي الْمَشْهُورِ بِمَعْنَى الإِْسْرَافِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا، وَهُوَ أَنَّ الإِْسْرَافَ: صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَالتَّبْذِيرُ: صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا لاَ يَنْبَغِي. (١) وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ نَقْلاً عَنِ الْمَاوَرْدِيُّ، التَّبْذِيرُ: الْجَهْل بِمَوَاقِعِ الْحُقُوقِ، وَالسَّرَفُ: الْجَهْل بِمَقَادِيرِ الْحُقُوقِ. (٢)
ج - السَّفَهُ:
٤ - السَّفَهُ فِي اللُّغَةِ: خِفَّةُ الْعَقْل وَالطَّيْشُ وَالْحَرَكَةُ.
وَفِي الشَّرِيعَةِ: تَضْيِيعُ الْمَال وَإِتْلاَفُهُ عَلَى خِلاَفِ مُقْتَضَى الشَّرْعِ وَالْعَقْل.
وَقَدْ عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّبْذِيرِ وَالإِْسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي بُلْغَةِ السَّالِكِ: أَنَّ السَّفَهَ هُوَ التَّبْذِيرُ، وَوَرَدَ فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ أَنَّ السَّفِيهَ هُوَ: الْمُبَذِّرُ، (٣) وَالأَْصْل أَنَّ السَّفَهَ سَبَبُ التَّبْذِيرِ وَالإِْسْرَافِ، وَهُمَا أَثَرَانِ لِلسَّفَهِ، كَمَا يَتَبَيَّنُ مِمَّا قَالَهُ الْجُرْجَانِيِّ فِي
(١) ابن عابدين ٥ / ٤٨٤، والتعريفات للجرجاني.(٢) نهاية المحتاج ٤ / ٣٥٠ - ٣٥١.(٣) المصباح المنير، وابن عابدين ٥ / ٩٢، ودستور العلماء ٢ / ١١، والنظم المستعذب على المهذب ١ / ٣٣٨، والشرح الصغير ٣ / ٣٩٣، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٦٦ - ٣٣٧، وأسنى المطالب ٢ / ٢٠٥، والقليوبي ٢ / ٣٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.