وَقَدْ حَمَل الْمَالِكِيَّةُ مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ مِنْ إِنْكَارِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ بِأَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ أَوْجَبَ اسْتِعْمَال الْمَاءِ.
وَحَمَل صَاحِبُ كِفَايَةِ الطَّالِبِ مَا وَرَدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ قَوْلِهِ: وَهَل يَفْعَل ذَلِكَ إِلاَّ النِّسَاءُ؟ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَاجِبِهِنَّ. (١)
الاِسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ:
٢٠ - لاَ يُجْزِئُ الاِسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ عَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ تُعَدُّ ضَعِيفَةً فِي الْمَذْهَبِ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: بَل يَحْرُمُ الاِسْتِنْجَاءُ بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ الاِسْتِنْجَاءُ - كَمَا فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ - بِكُل مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيلٍ، كَالْخَل وَمَاءِ الْوَرْدِ، دُونَ مَا لاَ يُزِيل كَالزَّيْتِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ تَحَقَّقَ، وَهُوَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ.
ثُمَّ قَدْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يُكْرَهُ الاِسْتِنْجَاءُ بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَال بِلاَ ضَرُورَةٍ. (٢)
أَفْضَلِيَّةُ الْغَسْل بِالْمَاءِ عَلَى الاِسْتِجْمَارِ:
٢١ - إِنَّ غَسْل الْمَحَل بِالْمَاءِ أَفْضَل مِنْ الاِسْتِجْمَارِ، لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الإِْنْقَاءِ، وَلإِِزَالَتِهِ عَيْنَ النَّجَاسَةِ وَأَثَرَهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: الأَْحْجَارُ أَفْضَل، ذَكَرَهَا
(١) المغني ١ / ١١٢، والذخيرة ١ / ٢٠١، وكفاية الطالب ١ / ١٤٢، والمجموع ٢ / ١٠١.(٢) البحر الرائق ١ / ٢٥٤، وحاشية الدسوقي ١ / ١١٣، والمجموع ١ / ١١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.