رَابِعًا - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الصَّلاَةِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا، فَلَمْ يُجِزْهَا ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَمَنَعَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ الْفَرْضَ، وَأَجَازَ النَّفْل، وَمَنَعَ الإِْمَامُ مَالِكٌ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَأَجَازَ التَّطَوُّعَ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِل جَمِيعًا (١) ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي الصَّلاَةِ. فَإِنْ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا اتَّجَهَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ.
خَامِسًا - افْتِرَاضُ التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا فِي الصَّلاَةِ بِالإِْجْمَاعِ فَإِنَّهَا قِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي صَلاَتِهِمْ، وَتَفْصِيلُهُ فِي " اسْتِقْبَالٌ ".
سَادِسًا - كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِهَا فِي بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (أَيْ حِينَ التَّخَلِّي) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ (٢) وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا (٣) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ " قَضَاءُ الْحَاجَةِ ".
ب - حَرَمُ مَكَّةَ:
٦٥ - اخْتُصَّ حَرَمُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ بِمَا يَلِي:
أَوَّلاً: عَدَمُ جَوَازِ دُخُول الْكُفَّارِ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ
(١) إعلام الساجد ٩١، والمغني ٢ / ٧٣ وما بعدها، وحاشية ابن عابدين ١ / ٦١٢ و٦١٣، وجواهر الإكليل ١ / ٤٥، وحاشية القليوبي ٢ / ١٠٩(٢) المغني ١ / ١٦٢، وما بعدها، ومراقي الفلاح ص ٢٩، وجواهر الإكليل ١ / ١٨، وأسنى المطالب ١ / ٤٦(٣) حديث " إذا أتيتم الغائط. . . " أخرجه البخاري في الوضوء باب لا تستقبل القبلة في بول ولا غائط، ومسلم في الطهارة باب الاستطابة. وأخرجه أبو داود والترمذي (جامع الأصول ٧ / ١٢٠)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.