أَدْنَاهُمْ (١) ، وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل الذِّمَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلاَ تَحْصُل لِغَيْرِهِمْ، وَلأَِنَّ كُفْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى سُوءِ الظَّنِّ، وَلأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَى الإِْسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ، وَلأَِنَّهُ كَافِرٌ فَلاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلاَّ إِذَا أَمَرَهُ بِهِ مُسْلِمٌ - سَوَاءٌ كَانَ الآْمِرُ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ أَوْ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - بِأَنْ قَال الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ: آمِنْهُمْ، فَقَال الذِّمِّيُّ: قَدْ آمَنْتُكُمْ، لأَِنَّ أَمَانَ الذِّمِّيِّ إِنَّمَا لاَ يَصِحُّ لِتُهْمَةِ مَيْلِهِ إِلَيْهِمْ، وَتَزُول التُّهْمَةُ إِذَا أَمَرَهُ بِهِ مُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَال الذِّمِّيُّ: إِنَّ فُلاَنًا الْمُسْلِمَ قَدْ آمَنَكُمْ، لأَِنَّهُ صَارَ مَالِكًا لِلأَْمَانِ بِهَذَا الأَْمْرِ، فَيَكُونُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمٍ آخَرَ (٢) .
الشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَقْل:
١٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ الْمَجْنُونِ لأَِنَّ الْعَقْل شَرْطُ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، وَلأَِنَّ كَلاَمَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ (٣) .
(١) حديث: " ذمة المسلمين واحدة ". تقدم تخريجه في التعليق على فقرة (٤) .(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٢٨، والشرح الصغير ٢ / ٢٨٧، والمغني ٨ / ٣٩٨، وكشاف القناع ٣ / ١٠٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢٣٦، ٢٣٧.(٣) ابن عابدين ٣ / ٢٢٨، والشرح الصغير ٢ / ٢٨٧، والمغني ٨ / ٣٩٨، وكشاف القناع ٣ / ١٠٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢٣٦، ٢٣٧، وروضة الطالبين ١٠ / ٢٧٩، والوجيز ٢ / ١٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.