الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ لأَِنَّهُ لاَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِالْبَيْعِ، فَلاَ يُمْلَكُ بِالتَّضْمِينِ كَالتَّالِفِ. فَإِنْ رَجَعَ الْمَغْصُوبُ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ، فَإِذَا رَدَّهُ وَجَبَ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ رَدُّ الْبَدَل؛ لأَِنَّهُ مَلَكَهُ بِالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ الْمَغْصُوبِ، وَقَدْ زَالَتِ الْحَيْلُولَةُ فَوَجَبَ الرَّدُّ. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِالْبَيْعِ لِغَيْرِهِ؛ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِالتَّضْمِينِ، كَالشَّيْءِ التَّالِفِ لاَ يَمْلِكُهُ بِالإِْتْلاَفِ؛ وَلأَِنَّهُ غَرِمَ مَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ، فَلاَ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَل وَالْمُبْدَل؛ لأَِنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ الْقِيمَةَ لأَِجْل الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ، لاَ عَلَى سَبِيل الْعِوَضِ، وَلِهَذَا إِذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إِلَيْهِ، رَدَّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ. (٢)
نَفَقَةُ الْمَغْصُوبِ:
٣١ - قَال الْمَالِكِيَّةُ: مَا أَنْفَقَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ، كَعَلَفِ الدَّابَّةِ، وَسَقْيِ الأَْرْضِ وَعِلاَجِهَا وَخِدْمَةِ شَجَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ
(١) المهذب ١ / ٣٦٨، ومغني المحتاج ٢ / ٢٧٧، ٢٧٩.(٢) كشاف القناع ٥ / ٢٧٦ - ٢٥٣، المغني والشرح الكبير ٥ / ٤١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.