فَلَقَدْ فُهِمَ مِنْ مَجْمُوعِ الشَّرِيعَةِ الإِْذْنُ فِي دَفْعِهَا عَلَى الإِْطْلاَقِ رَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ، بَل إِنَّ الشَّارِعَ أَذِنَ فِي التَّحَرُّزِ مِنْهَا عِنْدَ تَوَقُّعِهَا وَإِنْ لَمْ تَقَعْ، وَمِنْ ذَلِكَ الإِْذْنُ فِي دَفْعِ أَلَمِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَالإِْذْنُ فِي التَّدَاوِي عِنْدَ وُقُوعِ الأَْمْرَاضِ، وَفِي التَّوَقِّي مِنْ كُل مُؤْذٍ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَلِذَلِكَ يَقُول الْفُقَهَاءُ: لاَ ضَمَانَ فِي قَتْل الصَّائِل عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ (١) .
إِذْنُ الْمَالِكِ:
١١ - الْمِلْكُ - كَمَا جَاءَ فِي دُسْتُورِ الْعُلَمَاءِ - هُوَ اتِّصَالٌ شَرْعِيٌّ بَيْنَ الإِْنْسَانِ وَبَيْنَ شَيْءٍ يَكُونُ سَبَبًا لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَمَانِعًا مِنْ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ فِيهِ (٢) . وَيَقُول ابْنُ نُجَيْمٍ: الْمِلْكُ قُدْرَةٌ يُثْبِتُهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً عَلَى التَّصَرُّفِ (٣) .
وَالأَْصْل أَنَّ كُل مَمْلُوكٍ لِشَخْصٍ لاَ يَجُوزُ تَصَرُّفُ غَيْرِهِ فِيهِ بِدُونِ إِذْنِهِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ، كَأَنْ يَحْتَاجَ الْمَرِيضُ لِدَوَاءٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الشِّرَاءُ مِنْ مَال الْمَرِيضِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمَرِيضُ بِدُونِ إِذْنِهِ (٤) .
وَإِذْنُ الْمَالِكِ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ يَكُونُ عَلَى الْوُجُوهِ الآْتِيَةِ:
أ - الإِْذْنُ بِالصَّرْفِ:
١٢ - يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا يَمْلِكُهُ، وَذَلِكَ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْقِرَاضِ (الْمُضَارَبَةُ)
(١) الموافقات ٢ / ١٥٠ والشرح الصغير ٢ / ٥٣٣ ط مصطفى الحلبي ومغني المحتاج ٤ / ١٩٤، والاختيار ٤ / ١٧٠، وما بعدها.(٢) دستور العلماء ٣ / ٣٢٢(٣) الأشباه لابن نجيم ط المطبعة الحسينية.(٤) ابن عابدين ٥ / ١٣١ ط بولاق ط الثالثة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.