وَصَاحِبُهُ سَاكِتٌ فَلاَ يُعْتَبَرُ إِذْنًا؛ وَلأَِنَّ السُّكُوتَ يَحْتَمِل الرِّضَا وَيَحْتَمِل السَّخَطَ، فَلاَ يَصْلُحُ دَلِيل الإِْذْنِ عِنْدَ الاِحْتِمَال (١) .
٣٨ - وَقَدْ يَكُونُ الإِْذْنُ بِطَرِيقِ الدَّلاَلَةِ، وَذَلِكَ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضُّيُوفِ، فَإِنَّهُ قَرِينَةٌ تَدُل عَلَى الإِْذْنِ وَكَشِرَاءِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بِضَاعَةً وَوَضْعِهَا فِي حَانُوتِهِ، وَأَمْرِهِ بِالْجُلُوسِ فِيهِ، وَكَبِنَاءِ السِّقَايَاتِ وَالْخَانَاتِ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَبْنَاءِ السَّبِيل (٢) .
تَقْيِيدُ الإِْذْنِ بِالسَّلاَمَةِ:
٣٩ - مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ لاَ أَثَرَ لَهُ، أَيْ لاَ يَكُونُ مَضْمُونًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا كَانَ مَشْرُوطًا بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ (٣) .
وَيَقْسِمُ الْحَنَفِيَّةُ الْحُقُوقَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْمَأْذُونِ إِلَى قِسْمَيْنِ:
حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِإِيجَابِ الشَّارِعِ، كَحَقِّ الإِْمَامِ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَفِي الْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ، أَمْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِإِيجَابِ الْعَقْدِ، كَعَمَل الْفَصَّادِ وَالْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ.
وَهَذِهِ الْحُقُوقُ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا سَلاَمَةُ الْعَاقِبَةِ إِلاَّ بِالتَّجَاوُزِ عَنِ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ.
حُقُوقٌ مُبَاحَةٌ، كَحَقِّ الْوَلِيِّ فِي التَّأْدِيبِ عِنْدَ
(١) مغني المحتاج ٢ / ١٠٠، وابن عابدين ٥ / ١١٣، والاختيار ٢ / ١٠٠، والمغني ٥ / ٨٥، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٩٨، والبهجة في شرح التحفة ٢ / ٢٩٥ ط مصطفى الحلبي الثانية.(٢) الاختيار ٣ / ٤٥، ومنتهى الإرادات ٣ / ٨٩، والقلبوبي ٣ / ٢٩٨، والحطاب ٤ / ٢٢٣(٣) الأشباه للسيوطي ص ١١١، وبدائع الصنائع ٧ / ٣٠٥
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.