وَاخْتَلَفُوا فِي الْجِمَاعِ نَاسِيًا، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّهُ إِنْ جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا بَطَل اعْتِكَافُهُ؛ لأَِنَّ مَا حُرِّمَ فِي الاِعْتِكَافِ اسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ فِي إِفْسَادِهِ كَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلاَ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ.
أَمَّا التَّقْبِيل وَاللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ فَهُوَ حَرَامٌ، وَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ إِنْ أَنْزَل لِعُمُومِ آيَةِ: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} أَمَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ مِثْل أَنْ تَغْسِل رَأْسَهُ أَوْ تُنَاوِلَهُ شَيْئًا فَلاَ بَأْسَ بِهِ (١) . لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَتُرَجِّلُهُ. (٢)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (اعْتِكَاف) .
الرَّفَثُ فِي الإِْحْرَامِ:
٥ - الرَّفَثُ فِي الإِْحْرَامِ مُحَرَّمٌ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ
(١) فتح القدير ٢ / ٣١٣، حاشية الدسوقي ١ / ٥٤٤، وأسنى المطالب ١ / ٤٣٤، المغني ٣ / ١٩٧ - ١٩٨(٢) حديث: " كان يدني رأسه لعائشة وهو معتكف " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٧٣ - ط السلفية) ، ومسلم (١ / ٢٤٤ - ط الحلبي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.