وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ (١) وَبِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْهَدْيَ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ قَدِ الْتَزَمَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا نَذَرَ، فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ (٢)
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ نَذْرُ الْهَدْيِ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ، وَلاَ يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدْيِ إِلاَّ فِي الْحَرَمِ، وَمَنْ نَذَرَ الْهَدْيَ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ، فَلاَ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَهُ بِنَذْرِهِ أَوْ يُذَكِّيَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَجُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ (٣) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٤) وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الآْيَةِ: أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي حَل ذَبْحُ الْهَدْيِ فِيهِ، هُوَ الْحَرَمُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ نَفْسَ الْبَيْتِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْبُقْعَةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَهِيَ الْحَرَمُ؛ لأَِنَّ الدَّمَ لاَ يُرَاقُ فِي الْبَيْتِ (٥)
(١) حديث: " من نذر أن يطيع الله. . . . " سبق تخريجه (ف ٥) .(٢) نهاية المحتاج ٨ / ٢٣٣، وزاد المحتاج ٤ / ٥٠٦.(٣) رد المحتار ٣ / ٧٠، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٨٧١، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٣ / ٣٤٠ - ٣٤١، وشرح الزرقاني وحاشية البناني ٣ / ١٠٣.(٤) سورة الحج / ٣٣.(٥) فتح القدير للشوكاني ٣ / ٤٥٢، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٨٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.