اسْتَعْمَلَهُ الْمُحْرِمُ وَشَمَّهُ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، لأَِنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ فِي أَصْلِهِ (١) . وَإِِنْ مَسَّ الْمُحْرِمُ مِنَ الطِّيبِ مَا يَعْلَقُ بِبَدَنِهِ، كَالْغَالِيَةِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْمِسْكِ الْمَسْحُوقِ الَّذِي يَعْلَقُ بِأَصَابِعِهِ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؛ لأَِنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلطِّيبِ. وَإِِنْ مَسَّ مَا لاَ يَعْلَقُ بِيَدِهِ، كَالْمِسْكِ غَيْرِ الْمَسْحُوقِ، وَقِطَعِ الْكَافُورِ، وَالْعَنْبَرِ، فَلاَ فِدْيَةَ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لِلطِّيبِ. فَإِِنْ شَمَّهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لأَِنَّهُ يُسْتَعْمَل هَكَذَا، وَإِِنْ شَمَّ الْعُودَ (أَيْ خَشَبَ الْعُودِ) فَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُتَطَيَّبُ بِهِ (٢)
تَطَيُّبُ الْمُحْرِمِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلاً:
١٥ - إِنْ تَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ نَاسِيًا فَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٣) ، فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَإِِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (٤)
وَإِِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ زَمَنِ الإِِْمْكَانِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ
(١) المغني لابن قدامة ٣ / ٣١٦.(٢) المرجع السابق.(٣) نهاية المحتاج ٣ / ٣٢٥، والمجموع شرح المهذب ٧ / ٢٨٠، والمغني لابن قدامة ٣ / ٥٠١، ٥٠٢، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٦٣.(٤) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٥٩ ط. عيسى الحلبي) . وصححه السيوطي (فيض القدير ٦ / ٣٦٢ ط. المكتبة التجارية) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute