الطِّيبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ فِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال: إِنَّهُ لاَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ. وَذَلِكَ لأَِنَّ الاِعْتِكَافَ عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ مَكَانًا، فَكَانَ تَرْكُ الطِّيبِ فِيهِ مَشْرُوعًا كَالْحَجِّ (١) .
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّطَيُّبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ} (٢) .
التَّطَيُّبُ فِي الْحَجِّ:
١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّطَيُّبَ أَثْنَاءَ الإِِْحْرَامِ فِي الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ مَحْظُورٌ. أَمَّا التَّطَيُّبُ لِلإِِْحْرَامِ قَبْل الدُّخُول فِيهِ فَهُوَ مَسْنُونٌ اسْتِعْدَادًا لِلإِِْحْرَامِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ (٣) لِمَا رُوِيَ مِنْ كَرَاهَتِهِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَدَلِيل سُنِّيَّةِ التَّطَيُّبِ فِي الْبَدَنِ لِلإِِْحْرَامِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِِِحْرَامِهِ قَبْل أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ (٤) وَعَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
(١) بدائع الصنائع ٢ / ١١٦، ١١٧، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٤٩، ومواهب الجليل للحطاب ٢ / ٤٦٢ ط بيروت، ونهاية المحتاج ٣ / ٢١٤، والمغني لابن قدامة ٣ / ٢٠٥ ط الرياض.(٢) سورة الأعراف / ٣١.(٣) بداية المجتهد ١ / ٣٤١ ط الكليات الأزهرية بمصر.(٤) حديث: " كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه. . . " أخرجه البخاري (٣ / ٣٩٦ ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ٨٤٦ ط عيسى الحلبي) . واللفظ له.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute