ج - الْبَيْعُ الْمَكْرُوهُ:
٤ - هُوَ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، لَكِنْ نُهِيَ عَنْهُ لِوَصْفٍ مُجَاوِرٍ غَيْرِ لاَزِمٍ، كَالْبَيْعِ عَقِبَ النِّدَاءِ لِلْجُمُعَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ، إِذْ النَّهْيُ عِنْدَهُمْ يَقْتَضِي الْفَسَادَ مُطْلَقًا، وَهُوَ يَتَّفِقُ مَعَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فِي تَرَتُّبِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ (١) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - الإِْقْدَامُ عَلَى الْبَيْعِ الْبَاطِل مَعَ الْعِلْمِ بِالْبُطْلاَنِ حَرَامٌ، وَيَأْثَمُ فَاعِلُهُ، لاِرْتِكَابِهِ الْمَعْصِيَةَ بِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْرُوعَ، وَعَدَمِ امْتِثَالِهِ لِمَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ الْبَاطِل لَمْ يُشْرَعْ لاَ بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ (٢) .
هَذَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ، كَالْمُضْطَرِّ يَشْتَرِي الطَّعَامَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل، وَكَالْعَقْدِ الَّذِي يُخْتَبَرُ بِهِ رُشْدُ الصَّبِيِّ (٣) .
(١) ابن عابدين ١ / ١١٧، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٣٠، ومنتهى الإرادات ٢ / ١٥٤، ١٥٥.(٢) كشف الأسرار ١ / ٢٥٧ - ٢٦١، وابن عابدين ٤ / ٥، ٩٩، ١٠٠، وبدائع الصنائع ٥ / ٣٠٥، والموافقات للشاطبي ٢ / ٣٣٣ - ٣٣٧، والدسوقي ٣ / ٥٤، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٢٩، والمغني ٤ / ٢٢٩ - ٢٥٢، والتبصرة بهامش فتح العلي ١ / ١٩٩ وما بعدها نشر دار المعرفة ببيروت.(٣) المنثور في القواعد ١ / ٣٥٤، ٣٥٥، وابن عابدين ٤ / ٥ ومنتهى الإرادات ٢ / ١٥٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute