بِالسَّاجِ وَحَسَّنَهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَقَشَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَالَغَ فِي عِمَارَتِهِ وَتَزْيِينِهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ وِلاَيَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ قَبْل خِلاَفَتِهِ، وَذُكِرَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَفِي تَزْيِينِهِ مِثْل خَرَاجِ الشَّامِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بَنَى مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبَالَغَ فِي تَزْيِينِهِ. (١)
قَال فِي الْفَتْحِ: وَأَوَّل مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي أَوَاخِرِ عَهْدِ الصَّحَابَةِ، وَسَكَتَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ، وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّعْظِيمِ لِلْمَسَاجِدِ، وَلَمْ يَقَعِ الصَّرْفُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَقَال ابْنُ الْمُنِيرِ: لَمَّا شَيَّدَ النَّاسُ بُيُوتَهُمْ وَزَخْرَفُوهَا نَاسَبَ أَنْ نَصْنَعَ ذَلِكَ بِالْمَسَاجِدِ صَوْنًا لَهَا عَنِ الاِسْتِهَانَةِ. (٢)
ح - تَطْيِيبُ الْمَسَاجِدِ:
١٤ - تَطْيِيبُ الْمَسَاجِدِ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: يُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ (٣) الْمَسْجِدِ بِالْبَخُورِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُجَمِّرِ يُجَمِّرُ الْمَسْجِدَ
(١) القرطبي ١٢ / ٢٦٦ - ٢٦٧(٢) فتح الباري الجزء ٣ / ١٠٩، ونيل الأوطار ٢ / ١٥٠(٣) تجمير المسجد / تبخيره بالطيب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.