سَهْل بْنُ حُنَيْفٍ قَال كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الْغُسْل، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ (١) وَلأَِنَّهُ خَارِجٌ لاَ يُوجِبُ الاِغْتِسَال أَشْبَهَ الْوَدْيَ (٢) .
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ بِالْحَجَرِ فَيَتَعَيَّنُ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِئُهُ غَسْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ خَرَجَ الْمَذْيُ بِلَذَّةِ مُعْتَادَةٍ يُغْسَل وُجُوبًا وَإِلاَّ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ مَا لَمْ يَكُنْ سَلَسًا لاَزِمًا كُل يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً وَإِلاَّ عُفِيَ عَنْهُ (٣) .
ج - نَقْضُ الْوُضُوءِ بِهِ:
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَذْيِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَذْيِ مِنَ الأَْحْدَاثِ الَّتِي تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَتُوجِبُ الْوُضُوءَ وَلاَ تُوجِبُ الْغُسْل (٤) ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(١) حديث سهل بن حنيف: " كنت ألقى من المذي شدة. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ١٤٥) والترمذي (١ / ١٩٧) واللفظ له، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح ".(٢) الطحطاوي على الدرر ١ / ١٦٤، وسراج السالك شرح أسهل المدارك ١ / ٧٤، والمجموع ٢ / ١٠٠، ١٠١، ومغني المحتاج ١ / ٤٥، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٠٢.(٣) حاشية الدسوقي ١ / ١١٢، وسراج السالك ١ / ٧٤، ومغني المحتاج ١ / ٤٥.(٤) الفتاوى الهندية ١ / ٩ - ١٠، والخرشي ١ / ٩٢، والمجموع ٢ / ١٤٣ - ١٤٤، والحاوي الكبير ١ / ٢٦٣، والمغني ١ / ١٦٨ - ١٧٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.