التَّحَوُّل مِنَ الْمَكَانِ لِلتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْفَرْضِ:
١٧ - مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ، فَإِنْ كَانَ إِمَامًا اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّل مِنْ مَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إِمَامٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَحَوَّل، وَإِنْ شَاءَ تَطَوَّعَ فِي مَكَانِهِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّحَوُّل بَعْدَ الْفَرْضِ لِلإِْمَامِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَال: الْفَصْل بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ بِالْكَلاَمِ يَقُومُ مَقَامَ التَّحَوُّل (١) .
وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: صَلَّيْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الإِْمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَل أَرْسَل إِلَيَّ فَقَال: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ (٢) .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَ يُعْجِبُهُمَا إِذَا سَلَّمَ الإِْمَامُ أَنْ يَتَقَدَّمَ (٣) .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْحَاقَ،
(١) البحر الرائق ٢ / ٣٥، المجموع ٣ / ٤٩١، مصنف ابن أبي شيبة ٢ / ٢٠٨.(٢) حديث السائب بن زيد: " صليت مع معاوية. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٦٠١ - ط. الحلبي) .(٣) المصنف ٢ / ٢٠٩، ٢١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.