مَنْذُورٍ فَإِنَّ فِطْرَهُ هَذَا لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصِّيَامَ بَعْدَ فِطْرِهِ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامٍ قَبْل الْفِطْرِ (١) ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: يَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى هَذَا النَّاذِرِ قَضَاءُ الأَْيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الأَْصَحِّ فِيمَنْ أَفْطَرَ بِسَبَبِ السَّفَرِ خِلاَل الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلنَّذْرِ.
إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ قَال بِاسْتِحْبَابِ الْقَضَاءِ، وَلَيْسَ الْوُجُوبَ.
وَثَمَّةَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ، رَجَّحَهُ ابْنُ كَجٍّ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ فِي حَقِّ مَنْ أَفْطَرَتْ بِسَبَبِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٢) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ
(١) فتح القدير ٤ / ٢٧، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٨٩٣، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٢ / ٤٢٨، وشرح الخرشي ٢ / ٢٥١، وروضة الطالبين ٣ / ٣١٠، ٣١١، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٢٥، وزاد المحتاج ٤ / ٤٩٧، والمغني ٩ / ٢٥، ٢٩، والكافي ٤ / ٤٢٦، وكشاف القناع ٦ / ٢٨١.(٢) رد المحتار ٣ / ٧١، والمراجع السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.