فَكُّ الْحَجْرِ عَنْ السَّفِيهِ:
٨ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمُ الصَّاحِبَانِ الْقَائِلُونَ بِالْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ يُفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ إِلاَّ بَعْدَ إِينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقَائِل بِأَنَّهُ لاَ يُحْجَرُ عَلَى الْبَالِغِ إِلاَّ أَنَّهُ يُمْنَعُ الْوَلِيُّ مِنْ دَفْعِ مَالِهِ إِلَيْهِ إِذَا بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَامًا مِنْ عُمْرِهِ، فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ السِّنَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَمْوَالَهُ رَشَدَ أَمْ لَمْ يَرْشُدْ.
وَاسْتَدَل: بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ عَاقِلٌ فَلاَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِالرَّشِيدِ.
وَبِأَنَّ فِي الْحَجْرِ سَلْبَ وِلاَيَتِهِ وَإِهْدَارَ آدَمِيَّتِهِ وَإِلْحَاقَهُ بِالْبَهَائِمِ، وَهُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنَ التَّبْذِيرِ.
فَلاَ يُحْتَمَل الضَّرَرُ الأَْعْلَى لِدَفْعِ الأَْدْنَى؛ وَلأَِنَّ الْغَالِبَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إِينَاسُ الرُّشْدِ، لأَِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَدًّا فِيهَا وَلِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّهُ يَنْتَهِي لُبُّ الرَّجُل إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً (١) . وَقَدْ فُسِّرَ الأَْشُدُّ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ (٢) } .
(١) الاختيار ٢ / ٩٧ والهداية بأعلى فتح القدير ٨ / ١٩٣ ومغني المحتاج ٢ / ١٧٠ والمغني لابن قدامة ٤ / ٥١٨ وبلغة السالك ٢ / ١٢٨ ونيل الأوطار ٥ / ٣٦٨.(٢) سورة الأنعام / ١٥٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.