أَفْعَالِهِ وَإِنَّمَا الْتَزَمَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَل.
وَأَمَّا أَنَّهُ لاَ يَقْضِي بِالْغَصْبِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلأَِنَّ الْمَال الْمَغْصُوبَ صَارَ مِلْكًا لِلَّذِي غَصَبَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْغَاصِبُ كَافِرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ مُسْلِمًا مُسْتَأْمَنًا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ، لِمُصَادَفَتِهِ مَالاً مُبَاحًا غَيْرَ مَعْصُومٍ، فَصَارَ كَالإِْدَانَةِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ يَقْضِي بِالدِّينِ عَلَى الْمُسْلِمِ دُونَ الْغَصْبِ لأَِنَّهُ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ حَيْثُ كَانَ (١) .
قَال الْحَصْكَفِيُّ نَقْلاً عَنِ الزَّيْلَعِيِّ، وَالْكَمَال ابْنِ الْهُمَامِ: وَيُفْتَى بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالدَّيْنِ دِيَانَةً لاَ قَضَاءً، لأَِنَّهُ غَدْرٌ (٢) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَى أَرْبَابِهِ (٣) .
ج - قِتَال الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمِنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ
٦٣ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَغَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى أَهْل الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْمُسْلِمُ الْمُسْتَأْمَنُ، لاَ يَحِل لَهُ قِتَال هَؤُلاَءِ الْكُفَّارِ إِلاَّ إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، لأَِنَّ الْقِتَال لَمَّا كَانَ تَعْرِيضًا لِنَفْسِهِ عَلَى الْهَلاَكِ لاَ يَحِل إِلاَّ لِذَلِكَ، أَوْ لإِِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَهُوَ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ،
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤٧، ٢٤٨، وفتح القدير ٤ / ٣٤٩، والاختيار ٤ / ١٣٥.(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤٨.(٣) روضة الطالبين ١٠ / ٢٩١، وكشاف القناع ٣ / ١٠٨، والمغني ٨ / ٤٥٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute